أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
35
العقد الفريد
والجداء ، وحولية الماعز ، وما كان من السمك ليس بصلب ولا كثير اللزوجة ، وما لم يكن له زهومة « 1 » ولم يكن له سمن كثير ، وما كان مرعاه فيما ليس فيه أوساخ ولا حمأة ولم يكن سريع العفونة ، وكل ما اشتد واستحكم نضجه من البيض ، وكل شراب طيب الريح ياقوتي اللون ليست فيه حلاوة - كل ذلك يولد كيموسا « 2 » معتدلا بين اللطيف والغليظ . وأما الدراج « 3 » ، والفراريج وأجنحة جميع الطير ، وما صغر من السمك وكان مرعاه على ما وصفنا ، وما ألقي عليه من السمك الملح فصار رخصا وذهبت لزوجته ، وماء كشك الشعير ، والشراب الطيب الرائحة الأحمر - فكل ذلك جيد الكيموس لطيف . واما اللبن الحليب فإنه جيد الكيموس ، إلا أن فيه غلظا ؛ ولذلك ربما تجبن في المعدة ؛ فلهذه العلة يخلط به العسل والملح ، ويرق بالماء . وأجود اللبن واعدله لبن الماعز ؛ لأنه ألطف من لبن الضأن والبقر ، وأغلظ من لبن الأتن واللّقاح « 4 » . وينبغي للبن أن يؤخذ من حيوان صحيح شابّ جيد الغذاء . ولا يحتلب في وقت ما يضع الحيوان ، ولا بعد ذلك بزمان طويل لأن اللبن من الحيوان في وقت ما يضع غليظ ، ثم يرق بعد ذلك قليلا قليلا حتى يصير مائيا ، فلذلك كان أوّله وآخره رديئا . وأجود ما يؤخذ من اللبن ساعة يحلب ، قبل ان يغيره الهواء ؛ لأنه سريع الاستحالة .
--> ( 1 ) زهومة : الريح النتنة . ( 2 ) الكيموس : الخلاصة الغذائية . ( 3 ) الدراج : جمع الدراجة : طائر ظاهر جناحيه اغبر وباطنهما اسود يشبه القطا ، الا انه الطف منه . ( 4 ) اللقاح : جمع لقحة ، وهي الناقة الحلوب .